محمد بيومي مهران
187
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
مصرية متأصلة ، تفرد بها المصريون دون شعوب المنطقة جميعا ، منذ أن كان فجر التاريخ ، وأن اليهود لم يعرفوا هذه العادة إلا إبان إقامتهم في مصر ، حتى أن التوراة نفسها لم تتحدث عن سنة الختان إلا بعد زيارة إبراهيم لمصر ، وأنه لا يوجد شعب في حوض البحر المتوسط كان يتبع هذه السنة غير المصريين ، ثم انتقل بعد ذلك منهم إلى السوريين والفينيقيين ، وأن هيرودت يروي أنه سألهم عن هذه العادة ، فقالوا إنهم أخذوها من المصريين ، الذين كانوا يتحرون بها النظافة والطهارة ، وما يزال الختان حتى اليوم في عرف المصريين يسمى « الطهارة » ، ولعل هذا هو السبب في أن المصريين كانوا يعتبرون أي قوم غير مختونين دنسين ، ومن ثم فقد كانوا يقطعون غلف القتلى من هؤلاء القوم ، الأمر الذي يبدو واضحا في حروب مربنتاح ( 1224 - 1214 ق . م ) ورعمسيس الثالث ( 1182 - 1151 ق . م ) « 1 » . وأيا ما كان الأمر ، فإن الأسرة المباركة ، سرعان ما تصل إلى الأرض الطيبة ، حيث تبقى هاجر ووليدها العظيم ، بينما يعود الخليل إلى فلسطين ، وهنا تقدم لنا الروايات العربية منظرا فريدا في التاريخ ، يقدم الخليل فيه - كما تقدم هاجر كذلك - دليلا ما بعده دليل على قوة الايمان بالخالق الأعظم . تقول الروايات أن اللّه أوحى إلى إبراهيم أن يأتي مكة ، وليس بمكة يومئذ بيت ، وكان موضع البيت ربوة حمراء ، وإن كانت هناك روايات تذهب إلى أن أناسا من العماليق كانوا وقت ذاك خارج مكة وما حولها ،
--> ( 1 ) محمد بيومي مهران : مصر والعالم الخارجي في عصر رعمسيس الثالث ص 230 ، قصة أرض الميعاد بين الحقيقة والأسطورة ، مجلة الأسطول - العدد 66 ص 14 - 15 ، جوزيف لويس : الختان ص 52 - 54 وأنظر : أبكار السقاف : إسرائيل وعقيدة الأرض الموعودة - القاهرة 1967 ، تكوين 12 : 10 - 20 ، 17 : 9 - 27 .